السيد محمد الحسيني الشيرازي

117

الفقه ، السلم والسلام

وفي القرآن الحكيم قال سبحانه : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ « 1 » . فالبدء كانت القراءة ، وبداية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ لا تنافي ذلك ، فقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : » كل أمر ذي بال لا يذكر فيه بسم الله فهو أبتر « « 2 » فالبسملة مقدمة . ثمّ أردف الله سبحانه بالقراءة الكتابة حيث قال سبحانه : عَلَّمَ بِالْقَلَمِ « 3 » دلالة على أن القراءة والكتابة هما محورا كل تقدم وفضيلة ودين وتقوى . مضافاً إلى تصريح الفقهاء بعدم اشتراط التأثير الفعلي إذا كانت أسس الدين في خطر فاللازم الأمر والنهي ، وإن انتهى الأمر إلى أن يقتل الآمر الناهي كما فعل الإمام الحسين عليه السلام ، أما إذا لم يكن أصل الدين في خطر وخاف القتل أو ما أشبه سقط عنه الأمر والنهي . روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : « أفضل شهداء أمتي رجل قام إلى إمام جائر فأمره بالمعروف ونهاه عن المنكر فقتله على ذلك ، فذلك الشهيد منزلته في الجنة بين حمزة وجعفر » . وقال صلى الله عليه وآله وسلم : » أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر « « 4 » . وقد يظن بعدم شمولية هذه الفريضة لكل مكلف ، لقوله تعالى : وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ « 5 » ، ولكن منكم نشوية « 6 » لا تبعيضية لظهور قوله : أولئك هم المفلحون وأن غيرهم ليسوا بمفلحين . أما قوله سبحانه : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ

--> ( 1 ) سورة العلق : 1 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 7 ص 170 ح 9032 . ( 3 ) سورة العلق : 4 . ( 4 ) غوالي اللآلي : ج 1 ص 432 ح 131 . ( 5 ) سورة آل عمران : 104 . ( 6 ) أي فلتنشأ منكم أمة يدعون إلى الخير .